مجمع البحوث الاسلامية

192

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

حاجة ؟ فقال : أمّا إليك فلا ، فلمّا طرحوه دعا اللّه ، فقال : يا اللّه ، يا واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحدا ، فحسرت النّار عنه وأنّه لمحتب ، ومعه جبرائيل عليه السّلام ، وهما يتحدّثان في روضة خضراء . ( الطّبرسيّ 4 : 55 ) الطّبريّ : في الكلام متروك اجتزئ بدلالة ما ذكر عليه منه ، وهو : فأوقدوا له نارا ليحرّقوه ، ثمّ ألقوه فيها ، فقلنا للنّار : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ . ( 17 : 43 ) الماورديّ : جعل اللّه فيها بردا يدفع حرّها ، وحرّا يدفع بردها ، فصارت سلاما عليه . ( 3 : 454 ) الطّوسيّ : قيل في وجه كون النّار بردا وسلاما قولان : أحدهما : أنّه تعالى أحدث فيها بردا بدلا من شدّة الحرارة الّتي فيها ، فلم تؤذه . والثّاني : أنّه تعالى حال بينها وبين جسمه ، فلم تصل إليه ، ولو لم يقل : ( سلاما ) لأهلكه بردها ، ولم يكن هناك أمر على الحقيقة ، والمعنى أنّه فعل ذلك ، كما قال : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ البقرة : 65 ، أي صيّرهم كذلك من غير أن أمرهم بذلك . ( 7 : 262 ) القشيريّ : لو عصمه من نار نمرود ولم يمكنه من رميه في النّار من المنجنيق لكان - في الظّاهر - أقرب من النّصر ، ولكنّ حفظه في النّار من غير أن يمسّه ألم ، أتمّ في باب النّصرة والمعجزة والكرامة . ويقال : إنّ إبراهيم عليه السّلام كان كثيرا ما يقول : أوّاه من النّار ، قال تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ التّوبة : 114 . فلمّا رمي في النّار ، وجعل اللّه عليه النّار بردا ، قيل له : لا تقل بعد هذا : أوّاه من النّار ، فالاستعاذة باللّه من اللّه لا من غيره . قوله : ( وسلاما ) أي وسلامة عليه وله ، فإنّه إذا كان للعبد السّلامة فالنّار والبرد عنده سيّان . ويقال : إنّ الّذي يحرق في النّار من في النّار يقدر على حفظه في النّار . ولمّا سلم قلبه من غير اللّه بكلّ وجه في الاستنصار والاستعانة ، وسلم من طلب شيء بكلّ وجه ، تعرّض له جبرئيل عليه السّلام في الهواء وقد رمي من المنجنيق ، وقال له : هل من حاجة ؟ فقال : أمّا إليك فلا . فجعل اللّه النّار عليه بردا وسلاما ؛ إذ لمّا كان سليم القلب من الأغيار ، وجد سلامة النّفس من البلايا والأعلال . ( 4 : 181 ) الزّمخشريّ : جعلت النّار - لمطاوعتها فعل اللّه وإرادته - كمأمور أمر بشيء فامتثله ، والمعنى ذات برد وسلام ، فبولغ في ذلك كأنّ في ذاتها برد وسلام ، والمراد : ابردي فيسلم منك إبراهيم ، أو ابردي بردا غير ضارّ . فإن قلت : كيف بردت النّار ، وهي نار ؟ قلت : نزع اللّه عنها طبعها الّذي طبعها عليه من الحرّ والإحراق ، وأبقاها على الإضاءة والإشراق والاشتعال كما كانت ، واللّه على كلّ شيء قدير . ويجوز أن يدفع بقدرته عن جسم إبراهيم عليه السّلام أذى حرّها ، ويذيقه فيها عكس ذلك ، كما يفعل بخزنة جهنّم ، ويدلّ عليه قوله : عَلى إِبْراهِيمَ ، وأرادوا أن يكيدوه ويمكروا به فما كانوا إلّا مغلوبين مقهورين ، غالبوه